أولا وقبل كل شيء، و«باش نكونو مفاهمين» بلهجة البيغ التي هي لهجتنا طبعا، هذا الشاب البيغ الذي يبدو ضخم الجثة (أي Big) لم يتجاوز عمره 23 سنة، ومازال طالبا في سنة الإجازة في القانون بالفرنسية. البيغ أو توفيق حازب الذي يعتبره الكثيرون «خاسر» بمعنى (قليل الحيا بالدارجة) أصبح مؤخرا رمزا للأغنية السياسية في المغرب، وسواء كان يقصد ذلك أو لم يقصده، فإنه منذ غنائه في مؤتمر الشبيبة الاتحادية الأخير في بوزنيقة والزوابع تثار حوله حيثما ذكر هذا الإسم. البيغ لم ينتم في أي يوم من الأيام إلى أي حزب سياسي، رغم أن عمته هي ميلودة حازب السياسية المعروفة التي يحسب لها ألف حساب في الحزب الوطني الديموقراطي. مؤخرا غنى البيغ في مؤتمر الشبيبة الاتحادية، وبمجرد أن صعد المنصة قال للشباب «لست هنا لأقول صوتوا لحزب الوردة ولكن لأقول صوتوا والسلام» ولما سئل ألا تخشى أن تحسب مع الاتحاديين قال: «لا يهمني ما يقولون، وإذا تلقيت دعوة من العدالة والتنمية لأغني أمامهم فسأغني أيضا لأنني أحب أن أقول للناس رأيي فيهم وجها لوجه». عن بدايته في عالم الموسيقى يقول البيغ:«كنت كنتمزك بحال أي واحد وعجبني لبلان، وقلت لراسي حتى أنا علاش مانديرش بحالهم» ولغير العارفين بهذه اللهجة نعيد ما قاله توفيق البيغ «شأني شأن أي شخص، كنت أستمع إلى الموسيقى وأعجبني الأمر وقلت لنفسي ذات يوم لماذا لا أفعل مثلهم وأصبح مغنيا». بدأت ميولات توفيق إلى الغناء في سن صغيرة واتجه إلى الغناء في سن 14 أو 15 سنة. جرب جميع الألوان الغنائية إلى أن وصل إلى اللون الذي يناسبه: الراب. يقول :«كنت أستمع كثيرا إلى الراب الأمريكي أما الراب الفرنسي «ماعنديش معاه» لا لشئ ضد فرنسا وإنما هي مسألة ذوق». مثلما كان بعض آبائنا وأمهاتنا يخافون علينا من الراب والموسيقى الصاخبة (أما الآن فلا أعتقد أن هناك آباء واعين يخشون على أبنائهم من الموسيقى!!!!) كان والدا توفيق يخشيان عليه من تضييع وقته في الرقص والراب وترك الدراسة ولم يشجعاه في البداية، لكنهما ما فتئا أن تفهما عندما اكتشفا الطاقة الكبيرة الموجودة بداخله وأنه بحاجة إلى استثمارها في شئ ما....«ما كانوش كيشجعوني كانوا كيحنصروا (كانوا يصعبون علي الأمر) ولكن دابا ملي ولاو كيشوفو ولدهم في الجورنال راه بخير» هكذا يعترف على والديه. هل تعلمون أن البيغ يحب البيانو الكلاسيكي، سبحان الله، وأنه يحز في نفسه إلى اليوم أنه لم تتح له الفرصة ليتعلم العزف عليه؟ لكنه يدخل البيانو أحيانا في أغانيه ولكن فقط عبر الحاسوب. نعود إلى السياسة الغنائية أو الغناء السياسي في حياة البيغ، إذا سألته عن سبب اتجاهه لهذا النوع من الغناء يقول: «إذا سألتني عن أكثر شيء أكرهه في العالم أقول لك «الحكرة، (الظلم) ما عزيزش عليا نشوف بنادم محكور». وأنا هذه هي الرسالة التي أريد أن أبلغها للناس وما جدوى أن أغني إن لم أقل ما أريد؟. هذا هو ما يبلغه البيغ عبر أغان كثيرة منها أغنية «بلادي بلاد» التي هي من أعز أغانيه إليه. يقول فيها:» بلادي بلاد ضرب مليار أو خرج غدا كفالة، بلادي بلاد الصلاة بلاد الإسلام أو بلاد التصنكيع، بلادي بلاد 16 ماي الموت و تفركيع، بلادي بلاد البرلمان نصو كولو ناعس، ربع لاخر مغيب أو الربع للي بقا ليهم ناحس، بلادي بلاد العدل أو الإحسان أوالتنمية، بلادي بلاد لي تفركعوا أو ماعند جدبوهم نية، بلادي بلاد فيك الفلوس عندك حصانة دوز وقتك هاني، واخا طيح لبطانة أو حنا الزمان تخطانا...» في مهرجان الدار البيضاء الأخير، جاء بعض أفراد الشرطة في محاولة تلقائية فردية لاستجواب البيغ عما قاله فوق المنصة، لكنهم ما كانوا يتوفرون على أمر كتابي بذلك فعادوا أدراجهم. يقول البيغ «كانو باغين يتركلوا، زعما احنا بوليس، ولاكين ما عندهومش أوتوريزاسيون». رغم أن توفيق حازب يوقع عموده في مجلة نيشان الموقوفة مؤقتا باسم الخاسر، إلا أنه ليس هو من اختار لنفسه هذا الاسم :«بنادم فينما كنهدر كيكولك «كتخسر الهدرة» وهوما كلهم كيهدرو بحالي، هذه هي نوعية الكلام السائدة في المجتمع بصراحة، والفرق هو أنني أنا أقولها في الحفل و في السيدي و هم يقولونها في السر»، ويضيف :« أناأقبلها أوكي، خاسر ومن بعد، سالينا، المهم الناس يحبون المواضيع التي أغنيها». إذا سألت البيغ عن موقفه من الأغاني العاطفية يقول: «نهار اللي غادي نغني على هاد الستونات (يقصد: عن مثل هذه الأمور) فسأغني على الصاطة (البنت) اللي كنبغي أنا» وإذا سألته هل تعيش قصة حب حاليا؟ يقول «كنزابي على هذا السؤال (أتجاوزه). البيغ لا يستمع لا إلى موسيقى كناوة ولا الشرقي ولا الشعبي، هو لا يكرهها ولكنه « ماكايتمزكش ليهم وصافي» سألته:«لو أن الأمر يتعلق مثلا بحفل زفافك بأي لون غنائي إذن ستحيي هذا الحفل؟» فأجاب البيغ بلا تفكير: «غادي نشوف الواليدة
آش بغات». وسواء كان البيغ خاسر أم لا فهو على الأقل «مرضي الوالدين» ماذا نريد له أكثر من هذا! سناء ثابت